السيد كمال الحيدري
93
الفتاوى الفقهية
فلابدّ أن تكون المعاملة الاضطرارية غير مرفوعة الأثر ، والّا لزم تضييق أشدّ ، حيث إنّه محتاج إلى تحصيل المال من جهة الضرورة . ولا يمكنه ذلك على فرض بطلان المعاملة ؛ لاستلزامه تأكيد الاضطرار وتشديده ، حيث إنّه إذا حكم ببطلان المعاملة حين الاضطرار يلزم أن يبقى الشخص في الاضطرار ؛ لعدم إمكان رفع الضرر حينئذ ، فإنّه لا يمكنه تحصيل ما يدفع به الضرر الوارد عليه » « 1 » . وهذا بعكس من أكرهه الغير على البيع ، حيث يلزم من القول بصحّة بيعه تبرير وتوجيه ما قام به الظالم وإقراره على ظلمه . وبتعبير آخر : إنّ مصلحة كلٍّ من المضطرّ والمكره الاحتفاظ بحرّيته وكرامته ، يستدعي صحّة معاملة المضطرّ دون المكره . هل يشترط تعيين المالك والمتعاقد في المعاملة ؟ من المسائل التي عرض لها الفقهاء في ذيل الشرط الثالث ، هو هل هناك ضرورة لتعيين من هو المالك في صحّة المعاملة أم لا ؟ والجواب : توجد هنا حالتان : الأولى : أن يكون كلٌّ من الثمن والمثمن أمراً موجوداً في الخارج ، كما لو قال البائع : بعتك هذه الدار بهذا البستان ، ففي هذه الحالة لا يشترط قصد من يملكها على نحو التعيين ، بل يكفي قصد العوضين الموجودين بالفعل المرئيّين للعيان ، وقصدهما بالذات هو قصد إجمالي لمن له الملك . وبتعبير آخر : إنّ الغرض من البيع وسائر المعاوضات المالية هو مبادلة
--> ( 1 ) ( ) حاشية كتاب المكاسب ، الفقيه المحقّق السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ، المتوفّى ( 1337 ه - ) ، دار المصطفى لإحياء التراث : ج 2 ص 46 . .